الشيخ الأصفهاني

43

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

المتقدمة - لا ظهور في العلية لكثرة سوق مثله في إفادة الجزاء وأما الثاني فقد حكم ( 1 ) الشيخ الأعظم - قده - بأنه تكلف ، وجعله ( 2 ) شيخنا الأستاذ - قده - بعيدا إلى الغاية . مع أنه كسائر الموارد لا تكلف فيه . وليس بعيدا إلى الغاية . وقد ذكرنا ( 3 ) في محله أن إفادة البعث بالجملة الخبرية الحاكية عن وقوع المبعوث إليه بعنوان الكناية : إما إظهارا للمقتضي باظهار مقتضاه نظرا إلى البعث علة لوجود المبعوث إليه خارجا ، لأنه بمعنى جعل الداعي الذي به تنقدح الإرادة في نفس المبعوث لتحرك عضلاته نحو المبعوث إليه ، فالفعل المبعوث إليه موجود مباشري من المبعوث ، وموجود تسبيبي من الباعث وإما بلحاظ أن المولى - لشدة طلبه للفعل - جعل وقوعه من البعد مفروغا عنه ، فاظهر شدة طلبه باظهار وجود مطلوبه في الخارج ، وبينهما فرق تعرضنا له في موضعه . ومن الواضح أن الاخبار عن الكون على يقينه بالوضوء - في مقام البعث إلى كونه باقيا على يقينه وثابتا عليه - حقيقة إبقاء اليقين ، وعدم رفع اليد عنه ، وهو معنى معقول كسائر موارد الجملة الخبرية ، المراد منها البعث إلى ما أخبر عن وقوعه نعم لا يتعين الحمل الا إذا لم يمكن التحفظ على ظهوره في الحكاية الجدية ، والا فالحكاية الكنائية محفوظة . مضافا إلى أن قوله عليه السلام : ( ولا ينقض اليقين بالشك ) يكون حينئذ تأكيدا للامر بالكون على يقينه ، نظير كون عدم وجوب الوضوء في الاحتمال الأول تأكيدا لما يستفاد من قوله عليه السلام : ( لا ، حتى يستيقن أنه نام ) فتدبر

--> ( 1 ) الرسائل ص 329 ( 2 ) الكفاية ج 2 ص 284 ( 3 ) - ج 1 ص 219 من هذا الطبع .